جلال الدين الرومي

465

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كالجذب الكاذب ، وهكذا فإنك تمضى حينا على الطريق المستقيم وحينا على طريق غير مستقيم ، والخيط الآخذ بناصيتك الذي يجذبك ليس ظاهرا ، هذا هو خيط القضاء والقدر بيد الله تعالى إنما يقف عليه أصحاب القلوب البصيرة ولا يقف عليه عمى البصيرة . . فانظر إلى نفسك كبعير أعمى لا تستطيع الخلاص ممن يقودك ، تحس به يجذبك لكن لا تنظر إليه . . وهناك حبل الشرع المتين يقود الأتقياء الأولياء ، أما أرباب الغفلة والأهواء فخيط إبليس هو الجاذب ، ولو أن ذلك الحبل قد ظهر ، ولو انكشف هذا المقود ، وانكشف سر القضاء والقدر لما بقيت الدنيا دار الغرور ، وإن كل من فيها مغرور لأنه يحس بذلك الجذب لكنه لا يراه ولا يعرف مصدره إذ لو عرف المصدر لرأى المجوسي أنه يسير إثر نفسه الكلبية التي تجعله عبدا للشيطان الأكبر . . ولما مضى في أثره ، ولارتد سريعا ونجا . . تماما كالأنعام التي يقودها القصاب إلى المذبح . . لو كانت تعلم أنها تمضى إلى الذبح لما أسرعت هكذا في إثر القصاب ، ولما أكلت من يده . . ولو أكلت لما هضمت ذلك العلف . . لو علمت أن المقصود منه أن تسمن وتصير صالحة للذبح . ( 1330 - 1345 ) إذن فعماد الدنيا الغفلة ، وانتظامها ورواج سوقها إنما هو قائم على هذه الغفلة ولولا الحمقى ما قامت الدنيا من هذه الغفلة هي التي تجعل الحي يظن أنه حي أبدا . . وهذا المعنى وارد في معارف بهاء ولد 1 / 347 وما دولة الدنيا إلا سعى ( دُو ) ثم ( لت ) أي ضرب . . أولها اسع اسع من ثم آخرها خذ على أم رأسك ضربا من العجز والشيخوخة والمرض ثم الموت والحساب . . وفيها يكون هلاك الحمار . . لأن الحمار فحسب هو الذي يهلك في سبيل ما لا نفع فيه . . . فإنك إذا أقبلت على عمل معا فإن الله يخفى كل عيوب هذا العمل عليك فالله قد ستر العيوب من أجل عمارة الدنيا ، وجعل عمارة الدنيا من أجل تمحيص الذين آمنوا من الذين أشركوا ومن ثم فهي فتنة وهي دار الامتحان ، إنك لن تستطيع أن تقوم بعمل ما إلا إذا أخفى عليك الخالق عيب هذا العمل ، « إن الله تعالى